الشنقيطي
68
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) [ الأنفال : 55 - 56 ] ، وصرح في آية أخرى بأنهم أهل خيانة إلا القليل منهم . وذلك في قوله : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ [ المائدة : 13 ] . قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ 101 ] الآية . ذكر في هذه الآية الكريمة أن كثيرا من اليهود نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ولم يؤمنوا به . وبين في موضع آخر أن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بالكتاب هم الأكثر . وذلك في قوله تعالى : وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) [ آل عمران : 110 ] . قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ [ 108 ] . لم يبين هنا هذا الذي سئله موسى من قبل من هو ؟ ولكنه بينه في موضع آخر . وذلك في قوله : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء : 153 ] الآية . قوله تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [ 109 ] . هذه الآية في أهل الكتاب كما هو واضح من السياق ، والأمر في قوله : بِأَمْرِهِ . قال بعض العلماء : هو واحد الأوامر . وقال بعضهم : هو واحد الأمور ، فعلى القول الأول ، بأنه الأمر الذي هو ضد النهي ، فإن الأمر المذكور هو المصرّح به في قوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) [ التوبة : 29 ] ، وعلى القول بأنه واحد الأمور ، فهو ما صرّح اللّه به في الآيات الدالة على ما أوقع باليهود من القتل والتشريد كقوله : فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ [ الحشر : 2 - 3 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات ، والآية غير منسوخة على التحقيق . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها [ 114 ] الآية . قال بعض العلماء : نزلت في صد المشركين النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن البيت الحرام في عمرة الحديبية عام ست .